بصمة فوزووز

اطلب نسخة PDF

اكتب بريدك وسنرسل إليه رمزاً، ثم يُسجَّل طلبك فوراً، وبعد مراجعته يصلك على بريدك رابط لتحميل نسختك.

بالمتابعة يُحفظ بريدك وتقدّمك في حسابك. الخصوصية

* الملف لقراءتك الشخصية، ومشاركته وفق شروط الاستخدام، ولا يُسمح باستخدامه تجارياً.

تقدّم القراءة
٠ من ٣٨ أقسام مقروءة
١٩ / ٣٨

الفصل ٦

٠٦العمرة والتقرّب إلى الله

٣ دقائق قراءة١٩ من ٣٨اقرأه في الكتاب · صفحة ٦٢

مع مرور الوقت، وبعد أن وجدت السلام في الذكر والتسبيح، بدأت تراودني فكرة العمرة. كانت دائماً في ذهني رمزاً للتجدد الروحي والقرب من الله، لكنني لم أشعر بأنني مستعد لها إلا الآن؛ فبعد كل ما مررت به أدركت أن هذه الرحلة ستكون محطة مهمة في طريقي.

وفي إحدى الأمسيات جلست مع عائلتي وأخبرتهم برغبتي، فغمرتهم السعادة ودعموني بكل حب. وبدأت أستعد بحماس، أشعر أنها لن تكون أداءً لشعائر فحسب، بل فرصة للتطهر والصلة العميقة بالله.

بدأت رحلتي بزيارة المسجد النبوي في المدينة المنورة. وحين وقفت أمام القبة الخضراء ورأيت الروضة الشريفة غمرني خشوع عميق وسكينة ملأت قلبي. جلست في الروضة أرفع يديّ بالدعاء، وأكثرت من الصلاة على النبي ﷺ: «اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين».

ومع كل صلاة عليه كان السلام في داخلي يزداد، فحملت هذا الشعور معي وأنا أتوجه إلى مكة.

وحين وصلت إلى مكة ورأيت الكعبة لأول مرة شعرت بشيء لم أشعر به قبل ذلك قط. كان المشهد مهيباً، وامتلأ قلبي خشوعاً ورهبة، فهذه لحظة طالما حلمت بها. اقتربت وعيناي ممتلئتان بالدموع، ورفعت يديّ شاكراً لله أن منحني فرصة القرب منه في أقدس بقاع الأرض.

محطات رحلة العمرة كما عشتها.محطات رحلة العمرة كما عشتها.
محطات رحلة العمرة كما عشتها.
نصّ هذا الشكل

المدينة · المسجد النبوي · ١ · الإحرام · والنية · ٢ · الطواف · ٣ · السعي · ٤ · التحلّل · والعودة · ٥ · شكل ١٤

بدأت الطواف أدور وأدعو، لكن دعائي هذه المرة كان مختلفاً؛ لم أسأل حاجات الدنيا وحدها، بل سألت الله السكينة، وأن يطهّر قلبي من كل ما يبعدني عنه. ومع كل شوط كان الحِمل الذي حملته سنوات يخف، وكان الطواف رحلة داخلية أعدت فيها ترتيب أفكاري وأولوياتي.

ثم سعيت بين الصفا والمروة، فتذكرت صبر السيدة هاجر عليها السلام وتوكلها، وكيف استجاب الله لها ففجّر لها الماء في صحراء قاحلة. شعرت أن السعي تجسيد حيّ لمعنى التوكل الذي تعلمته: أن تسعى بكل ما تملك وقلبك معلّق بالله.

ومع كل خطوة كان اليقين يملؤني بأن الله معي، يسمع دعائي ويعينني. وحين جلست في المسجد الحرام بعد السعي شعرت بأن قلبي صار أنقى، كأن الله غسله من هموم الدنيا.

وفي الليلة التي سبقت عودتي جلست في غرفتي بالفندق أتفكر في رحلتي منذ بدايتها. تذكرت اللحظات التي كنت فيها على حافة الانهيار، وكيف كان الله دائماً بجانبي يرشدني ويقوّيني. لم تكن العمرة تجربة دينية فحسب، بل تتويجاً لما تعلمته في الصلاة والذكر والتوكل، وفرصة للتجديد والتطهر.

ودعوت قبل أن أنام بإخلاص، دعاءً مليئاً بالشكر والتسليم، أن يحفظ الله قلبي من الشهوات والأهواء، وأن يثبّتني على الصراط المستقيم.

عدت من العمرة وأنا أشعر بأنني إنسان جديد؛ روحي أنقى وإيماني أقوى. أدركت أن الرحلة لم تكن إلى بيت الله الحرام فحسب، بل إلى أعماق نفسي، حيث وجدت السلام الذي طالما بحثت عنه.

«العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما»؛ فلتكن كل عمرة بداية صفحة جديدة لا نهاية رحلة.

في عالم اليوم

سهّلت المنصات الرقمية اليوم حجز التأشيرات وتصاريح الروضة والمواعيد، لكن الانشغال بالتصوير والبث المباشر قد يسرق روح اللحظة. التقط صورة للذكرى إن شئت، ثم ضع الهاتف جانباً، فالطواف لقاء لا يتكرر كثيراً، والعدسة لا تحفظ الخشوع.

تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.