بصمة فوزووز

اطلب نسخة PDF

اكتب بريدك وسنرسل إليه رمزاً، ثم يُسجَّل طلبك فوراً، وبعد مراجعته يصلك على بريدك رابط لتحميل نسختك.

بالمتابعة يُحفظ بريدك وتقدّمك في حسابك. الخصوصية

* الملف لقراءتك الشخصية، ومشاركته وفق شروط الاستخدام، ولا يُسمح باستخدامه تجارياً.

تقدّم القراءة
٠ من ٣٨ أقسام مقروءة
١٠ / ٣٨

الفصل ٥

٠٥تحقيق التوازن العاطفي

٣ دقائق قراءة١٠ من ٣٨اقرأه في الكتاب · صفحة ٣٢

مع مرور الأسابيع كنت أتقدم خطوة بخطوة نحو حياة أكثر توازناً. تعلمت مواجهة أفكاري السلبية بالعلاج المعرفي، والتعامل مع المشاعر العميقة بتقنيات العلاج الجدلي. ومع ذلك كان عنصر ما مفقوداً: شعور بالاستقرار والانسجام بحثت عنه منذ البداية.

وذات يوم، وأنا جالس في الحديقة أستمتع بالنسيم، سألت نفسي: كيف أجمع كل ما تعلمته لأبلغ التوازن؟ كيف أبقى متزناً سواء اشتدت مشاعري أو أقلقتني أفكاري؟

البحث عن التوازن بين العقل والعاطفة

أدركت أن التوازن لا يعني التخلص من المشاعر أو الأفكار السلبية تماماً، بل القدرة على التعامل معها تعاملاً صحياً حين تظهر. فالحياة مليئة بالتقلبات، ولا مفر من المشاعر القوية أحياناً، لكن التوازن أن أواجهها دون أن أنجرف معها.

وتذكرت مفهوماً من العلاج الجدلي هو «العقل الحكيم»: أن أجمع بين التفكير العقلاني والعاطفة فلا أكون أسيراً لأيٍّ منهما؛ لا أدع عواطفي تدفعني إلى قرارات متسرعة، ولا أتجاهل مشاعري وأعتمد على المنطق وحده.

العقل الحكيم: حيث يلتقي التفكير المنطقي بالشعور فلا يأسر أحدهما الآخر.العقل الحكيم: حيث يلتقي التفكير المنطقي بالشعور فلا يأسر أحدهما الآخر.
العقل الحكيم: حيث يلتقي التفكير المنطقي بالشعور فلا يأسر أحدهما الآخر.

فجربت هذا النهج في حياتي اليومية. كلما واجهتني مشكلة في العمل أو العلاقات توقفت لحظة وسألت: «ما الذي أشعر به الآن؟ وما الذي يقوله لي عقلي؟» وحاولت دائماً أن أجد التوازن بين الاثنين بدل أن أميل إلى أحدهما.

التحكم في ردود الأفعال: مفتاح التوازن

وذات يوم ارتكب زميلي خطأً في مشروع مشترك كلّف الشركة خسارة كبيرة. شعرت بالغضب والإحباط، لكنني تذكرت دروسي. بدل أن أنفجر في وجهه أو أكبت مشاعري، جمعت بين العلاجين: أخذت نفساً عميقاً لأهدأ، ثم فكرت في الموقف بوضوح، فانشغلت بكيفية تصحيح الوضع ومنع تكرار الخطأ بدل التركيز على الخطأ نفسه.

وحين تحدثت معه كان كلامي متزناً؛ عبّرت عن مشاعري بوضوح دون غضب أو لوم. كانت تلك نقطة تحول: لم أتعامل مع الموقف بفاعلية فحسب، بل شعرت بسلام داخلي لأنني ملكت مشاعري وأفكاري واتخذت قراراً مستنيراً.

الاستمرار في التعلم والتطوير

اكتشفت أن التوازن العاطفي ليس حالة ثابتة تُبلغ مرة واحدة، بل عملية مستمرة من التعلم والتطوير؛ فكل يوم يحمل تحديات جديدة، وعليّ أن أكون مستعداً لاستخدام أدواتي باستمرار.

فواصلت ممارسة اليقظة يومياً حتى في لحظات الهدوء، لأبقى واعياً بمشاعري وأفكاري، وصرت أراجع أفكاري السلبية بانتظام وأتحداها حين تظهر.

التوازن بين العمل والحياة الشخصية

ومن أهم ما سعيت إلى موازنته العلاقة بين عملي وحياتي الشخصية. كان العمل يأخذ الكثير من وقتي وطاقتي، فينعكس سلباً على علاقاتي العائلية والاجتماعية. فوضعت حدوداً واضحة بينهما، وخصصت وقتاً يومياً لنفسي ولعائلتي يخلو من ضغوط العمل والتفكير في المشاريع.

كانت خطوة بسيطة لكنها غيّرت الكثير: صرت أشعر برضا أكبر حين أكون مع عائلتي، وصرت أكثر إنتاجية في العمل لأنني أمنح كل جانب حقه.

إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً؛ فأعطِ كل ذي حق حقه.

ومع الوقت شعرت بأنني بدأت أبلغ التوازن الذي طالما بحثت عنه. لم تعد المشاعر القوية والأفكار السلبية تتحكم فيّ كما كانت. وفي نهاية أحد الأيام جلست في شرفتي أشاهد غروب الشمس، وفي داخلي شعور جديد بالسلام والاستقرار.

لم يكن الكمال هدفي، بل أن أعيش حياة أكثر توازناً وسلاماً مع نفسي ومع الآخرين. لم تنتهِ الرحلة بعد، لكنها كانت تسير في الاتجاه الصحيح.

في عالم اليوم

مع العمل عن بُعد والهواتف الذكية ذابت الحدود بين المكتب والبيت. ضع «حدوداً رقمية» واضحة: ساعات لا تُفتح فيها رسائل العمل، ووجبات بلا شاشات، وأوقات صلاة لا يقطعها إشعار. فالحدّ الذي لا يُكتب ويُعلَن لا يصمد.

تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.