بصمة فوزووز

اطلب نسخة PDF

اكتب بريدك وسنرسل إليه رمزاً، ثم يُسجَّل طلبك فوراً، وبعد مراجعته يصلك على بريدك رابط لتحميل نسختك.

بالمتابعة يُحفظ بريدك وتقدّمك في حسابك. الخصوصية

* الملف لقراءتك الشخصية، ومشاركته وفق شروط الاستخدام، ولا يُسمح باستخدامه تجارياً.

تقدّم القراءة
٠ من ٣٨ أقسام مقروءة
١٦ / ٣٨

الفصل ٣

٠٣الصيام والتجرد الروحي

٢ دقائق قراءة١٦ من ٣٨اقرأه في الكتاب · صفحة ٥٣

بعد أن وجدت السكينة في الصلاة وتعمقت علاقتي بالقرآن، شعرت بأن رحلتي الروحية ما زالت في بدايتها، وأن بُعداً أعمق ينتظرني. ومع اقتراب رمضان أدركت أن الصيام ليس امتناعاً عن الطعام والشراب فحسب، بل وسيلة لتطهير الروح، والابتعاد عن شهوات النفس، والتركيز على القيم الروحية.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾

في صباح أول يوم من رمضان استيقظت بنية جديدة تتجاوز الإمساك عن الأكل والشرب. قررت أن أعيش كل لحظة من الشهر بوعي وروحانية، وأن يكون صيامي تجرداً حقيقياً من الشهوات، وفرصة لمراجعة حياتي وأهدافي، وتوجيه طاقتي نحو الله.

في الأيام الأولى شعرت بالصعوبة المعتادة: الجوع والعطش والتعب. لكنني مع كل يوم بدأت أشعر بشيء جديد؛ يضعف الجسد وتقوى الروح. ومع كل ساعة صيام كان وعيي بذاتي وبعلاقتي بالله يزداد. وفي إحدى الليالي، بعد صلاة التراويح، جلست وحدي مع أفكاري فشعرت بسلام لم أعرفه منذ زمن.

علّمني الصيام أن حاجات الجسد ليست كل شيء، وأن الروح تحتاج إلى غذائها أيضاً، فصرت أنظر إلى ما أملك لا إلى ما ينقصني: الإيمان، والقدرة على التحمل، والصبر.

ومع مرور الأيام صار الصيام رحلة داخلية لاكتشاف النفس. كل يوم درس في الصبر، لا على الجوع والعطش وحدهما، بل على الشهوات والمغريات في حياتي اليومية. وأدركت أن هذا الامتناع المؤقت تمرين على ضبط النفس يعينني على ضبط رغباتي الأخرى، ويعلمني الانضباط في مواجهة التحديات.

«لعلكم تتقون»: الصيام تمرين على ضبط النفس غايته التقوى.«لعلكم تتقون»: الصيام تمرين على ضبط النفس غايته التقوى.
«لعلكم تتقون»: الصيام تمرين على ضبط النفس غايته التقوى.
نصّ هذا الشكل

الإمساك · عن الشهوات · ١ · الصبر · والانضباط · ٢ · الصفاء · الروحي · ٣ · التقوى · ٤ · شكل ١١

وفي العشر الأواخر شعرت بقوة روحية جديدة، فهي أيام فرصتها عظيمة للتقرب إلى الله وطلب المغفرة والرحمة. اعتكفت أقضي الليالي في الصلاة والدعاء، بعيداً عن ضجيج الحياة، أسأل الله أن يغفر ذنوبي ويقوّيني على مواصلة الطريق بعد رمضان.

وفي ليلة رجوت أن تكون ليلة القدر، جلست في سكون الليل ورفعت يديّ بالدعاء بعمق وإخلاص، فكانت لحظة صفاء كامل، شعرت فيها أن كل ما مر بي خلال الشهر كان يعدّني لها: لحظة التسليم لله، حيث لا شيء يهم إلا القرب منه والسكينة التي يمنحها.

وفي تلك الليالي أدركت أن الصيام ليس عبادة موسمية فحسب، بل طريقة حياة. فالصبر وضبط النفس وتحمل الصعوبات دروس أستطيع أن أحملها إلى بقية العام. ومع نهاية رمضان لم أكن الشخص نفسه الذي بدأ الصيام؛ كان في داخلي تغيير عميق، وكان الشهر هدية من الله وفرصة لإعادة بناء نفسي من الداخل وتجديد علاقتي به.

علّمني الصيام أن التخلي عن الشهوات يقرّب الإنسان من الله، وأن هذا الدرس يرافقه طوال حياته.

في عالم اليوم

جرّب مع الصيام «صياماً رقمياً»: ساعات بلا تصفح، وإيقاف تطبيقات الاستهلاك في العشر الأواخر. وليكن صيام الست من شوال والاثنين والخميس امتداداً عملياً لروح رمضان طوال العام.

تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.