بصمة فوزووز

اطلب نسخة PDF

اكتب بريدك وسنرسل إليه رمزاً، ثم يُسجَّل طلبك فوراً، وبعد مراجعته يصلك على بريدك رابط لتحميل نسختك.

بالمتابعة يُحفظ بريدك وتقدّمك في حسابك. الخصوصية

* الملف لقراءتك الشخصية، ومشاركته وفق شروط الاستخدام، ولا يُسمح باستخدامه تجارياً.

تقدّم القراءة
٠ من ٣٨ أقسام مقروءة
٩ / ٣٨

الفصل ٤

٠٤التعامل مع المشاعر الشديدة

٣ دقائق قراءة٩ من ٣٨اقرأه في الكتاب · صفحة ٢٨

في الأشهر التالية صرت أكثر وعياً بأفكاري وأقدر على تحدي ما يعيقني منها. لكن رغم هذا التقدم كانت هناك لحظات تسيطر فيها عليّ مشاعر قوية، كالغضب أو الحزن الشديد، فأشعر كأن كل ما أنجزته يتلاشى. كان العلاج المعرفي يساعدني مع أفكاري، فماذا عن المشاعر العميقة التي تشتعل فجأة وتدفعني إلى تصرفات أندم عليها؟

في إحدى الليالي، بعد يوم طويل مرهق، داهمتني نوبة غضب بلا سبب واضح، وشعرت كأن كل شيء ينهار من حولي، وعجزت عن السيطرة على مشاعري. عندها أدركت أنني بحاجة إلى أداة إضافية. واكتشفت العلاج السلوكي الجدلي (DBT)، الذي يركز على تنظيم المشاعر وتقبّلها بدل الاكتفاء بمحاولة السيطرة عليها؛

فبينما يعتمد العلاج المعرفي على تغيير الأفكار، يُعنى العلاج الجدلي بقبول المشاعر وإيجاد طرق صحية للتعامل معها.

مهارات العلاج السلوكي الجدلي الأربع: القبول والتغيير معاً.مهارات العلاج السلوكي الجدلي الأربع: القبول والتغيير معاً.
مهارات العلاج السلوكي الجدلي الأربع: القبول والتغيير معاً.
نصّ هذا الشكل

اليقظة الذهنية · التنظيم العاطفي · تحمّل الأزمات · التواصل الفعّال · شكل ٥

اليقظة الذهنية: قبول اللحظة الحاضرة

أول درس تعلمته كان «اليقظة الذهنية» (Mindfulness): أن أكون حاضراً في اللحظة، أتقبل مشاعري دون أن أحكم عليها أو أحاول تغييرها فوراً. تعلمت أن مقاومة المشاعر أو تجاهلها يزيدها قوة، وأن قبولها هو الخطوة الأولى نحو التحكم فيها.

فصرت أبدأ كل صباح بجلسة قصيرة أجلس فيها بهدوء وأركز على تنفسي، وأسمح للأفكار والمشاعر بالظهور دون مقاومة.

وأدركت أن المشاعر، مهما اشتدت، تمر مع الوقت إذا عاملتُها بلطف. ووجدت لهذا المعنى جذراً في تراثنا هو «المراقبة»: أن يكون القلب حاضراً، يعلم أن الله يراه.

التنظيم العاطفي: التعامل مع المشاعر الكبيرة

لكن القبول وحده لم يكن كافياً؛ كنت بحاجة إلى مهارات تهدّئ المشاعر الكبيرة قبل أن تسيطر عليّ. وذات يوم كان عليّ أن أقدم عرضاً مهماً، والتوتر يتصاعد مع اقتراب اللحظة: نبضات قلبي تتسارع، والأفكار السلبية تتسلل إلى عقلي.

فطبقت تقنية «التنفس العميق»: شهيق عميق من الأنف، وزفير بطيء من الفم. وبعد عدة أنفاس بدأ التوتر يخف. لم تختفِ المشاعر تماماً، لكنها لم تعد تسيطر عليّ، فاستعدت هدوئي وأكملت عرضي بثقة.

مهارات تحمّل الأزمات

في الحياة لحظات أزمات حقيقية، في العمل أو العلاقات أو الحياة الشخصية. وكانت إحداها حين تلقيت خبراً صادماً من أحد أفراد عائلتي، فانهرت عاطفياً وعجزت عن التفكير بوضوح. كان ذلك الاختبار الحقيقي لما تعلمته.

ففي العلاج الجدلي مهارات صُممت لمواقف تفوق طاقة الإنسان على التحمل، منها «الإلهاء المؤقت»: بدل أن أغوص في مشاعري مباشرة، أمارس نشاطاً بسيطاً يشتت انتباهي فترة قصيرة.

خرجت أمشي في الهواء الطلق، أركز على صوت خطواتي وصوت الريح، لأمنح نفسي مساحة للتنفس قبل العودة إلى الأزمة. وحين عدت كنت أكثر استقراراً؛ لم تُحلّ المشكلة كلها، لكنني استعدت السيطرة على مشاعري وتعاملت مع الموقف بعقلانية أكبر.

التواصل الفعّال: بناء علاقات صحية

كنت أعلم أن من أسباب توتري الدائم عجزي عن التعبير عن مشاعري بوضوح؛ كنت أكبتها حتى تنفجر لاحقاً. فبدأت أطبق مهارة «التأكيد العاطفي» (Emotional Validation): أن أعبّر عن مشاعري بهدوء ووضوح بدل الانفجار.

كان صديق مقرّب يفعل شيئاً يزعجني منذ مدة، فجلست معه وقلت: «أريد أن أخبرك أنني أشعر بالإحباط حين يحدث هذا.

أقدّر صداقتنا، لكنني أحتاج أن نتحدث عن هذا الأمر». كان حواراً مختلفاً تماماً عما اعتدته، فبدل الصراع وجدت صديقي مستعداً للاستماع والتفاهم.

ومع الوقت صار العلاج الجدلي جزءاً من حياتي؛ أستخدم اليقظة والتنظيم العاطفي بانتظام في العمل والبيت. لم تختفِ المشاعر الكبيرة، لكنها لم تعد تعصف بي كما كانت.

صرت أكثر وعياً وهدوءاً، وأقدر على مواجهة تحديات الحياة باتزان. لم أبلغ الكمال، لكنني كنت أعلم أنني أسير على الطريق الصحيح، طريقٍ مليء بالتعلم والأمل.

في عالم اليوم

من الهدي النبوي في تهدئة الغضب: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع»، والاستعاذة بالله من الشيطان، والوضوء. هذه «مهارات تحمّل» سبقت كتب العلاج بقرون، تغيّر وضع الجسد وتكسر اندفاع اللحظة.

تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.