الفصل ٢
٠٢وضع رؤية لحياتي
مع مرور الأيام كنت أشعر بتغيرات طفيفة في حياتي بفضل الإبداع الذي بدأ يظهر في كل جانب منها. لكنني، رغم الرضا المتزايد، أدركت أنني بحاجة إلى اتجاه أوضح؛ لم يكن يكفي أن أعيش يوماً بيوم، بل أردت لحياتي رؤية شاملة، هدفاً يحرّكني.
في إحدى الليالي جلست في مكتبي المضاء بضوء خافت، وقلمي ودفتري بين يديّ، وقررت أن أحدد رؤية لحياتي. كنت أعلم أنها لن تتضح منذ البداية، لكنها ستكون بوصلة ترشدني. فكتبت أسئلة تدور في ذهني: «ما الذي يجعلني أستيقظ كل صباح بحماسة؟
ما الذي أرغب في تحقيقه خلال السنوات الخمس القادمة؟ كيف أريد أن يذكرني الناس بعد عشرين عاماً؟ وبماذا أحب أن ألقى الله؟»
لماذا تحتاج إلى رؤية؟
- الوضوح: معرفة ما تريد تمنحك إحساساً واضحاً بالغاية.
- التركيز: تساعدك الرؤية على ترتيب أولوياتك.
- الدافعية: حين تشتد التحديات تمنحك الرؤية دافعاً للاستمرار.
- الاتجاه: تبقيك على المسار حتى حين تفاجئك الحياة.
فكرت في إنجازاتي السابقة وفي ما جعلني أشعر بالفخر، وتذكرت اللحظات التي شعرت فيها بأنني قدمت شيئاً ذا قيمة. وتذكرت أيضاً أوقات الخمول والضياع، وعرفت أن تجنبها يحتاج إلى وضوح أكبر في توجهي.
ثم قسمت حياتي إلى جوانب: علاقتي بالله، والعمل، والعلاقات، والصحة، والعاطفة، وسألت عن رؤيتي لكل جانب. في العمل أردت أن أكون مؤثراً، أساعد الناس على تطوير أنفسهم واكتشاف قدراتهم. وفي العلاقات أردت علاقات عميقة مستدامة أساسها الدعم والتواصل.
وفي صحتي قررت أن أعتني بجسدي وروحي، بالرياضة المنتظمة والعناية بصحتي النفسية والعاطفية. لم أرد النجاح في العمل أو محبة الناس وحدهما، بل حياة متوازنة أجد السعادة والراحة في كل جانب منها.


نصّ هذا الشكل
الرؤية · أهداف بعيدة المدى · أهداف متوسطة المدى · أهداف قصيرة المدى · عادات يومية · شكل ٢٠
تمرين: اكتب بيان رؤيتك
أولاً: اكتب قيمك الأساسية (مثل الإيمان، والإبداع، والأسرة، والأمان، والرحمة). ثانياً: تخيّل حياتك بعد 5 و10 و20 عاماً: أين أنت؟ وماذا أنجزت؟ وكيف علاقاتك؟ ثالثاً: اجمع القيم والصورة في جملة قصيرة واحدة. رابعاً: راجعها بانتظام وحسّنها كلما نضجت.
كتبت في نهاية الصفحة: «أريد أن أعيش حياة مليئة بالإبداع والتوازن، وأن أكون شخصاً يسهم في تغيير حياة الآخرين إلى الأفضل، وأعيش بسلام داخلي وراحة نفسية، في رضا الله». كانت هذه الجملة نواة رؤيتي الجديدة. لم تكن نهائية، لكنها نقطة بداية ترشدني إلى الأمام، وتعينني على اتخاذ القرارات بوضوح وثقة.
من الرؤية إلى الأهداف
- أهداف بعيدة المدى: أهداف كبرى تستغرق سنوات، مثل إطلاق مشروع يخدم المجتمع خلال خمس سنوات.
- أهداف متوسطة المدى: خطوات تقود إلى الأهداف البعيدة، مثل إكمال خطة عمل خلال العام.
- أهداف قصيرة المدى: أفعال يومية أو أسبوعية تبقيك على المسار، مثل دراسة السوق هذا الأسبوع أو لقاء مستشار.
نماذج أولية للحياة
من مبادئ فوزووز أن أتعامل مع حياتي بعقلية المصمم: أعامل مستقبلي كنموذج أولي أجرّبه وأحسّنه. لا أحتاج أن تتضح لي الصورة كاملة لأبدأ؛ إن كانت رؤيتي السفر فأبدأ برحلة قصيرة قريبة، وإن كانت تغيير المهنة فأتطوع في المجال أو أدرس دورة فيه، وإن كانت تأليف كتاب فأبدأ بمقالات قصيرة.
ثم أجمع ما تعلمته من التجربة وأعدّل رؤيتي.
الرؤية التي تتعارض مع قيمك ستُشعرك بالانفصال مهما نجحت؛ فاعرض رؤيتك على قيمك، واعرض قيمك على ميزان الشرع.
في عالم اليوم
كثرة الخيارات اليوم، من الدورات والوظائف إلى المحتوى، تجعل التشتت أسهل من أي وقت مضى. الرؤية المكتوبة هي فلترك: كل فرصة لا تخدمها يمكنك أن تقول لها «لا» بهدوء.
تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.

