الحكاية ٣ · حين يكبر الخوف
٣صوفيا والدفتر المفقود

كانت صوفيا منظمة جدًا، تدور حياتها حول قوائم المهام والتقويم. وفي صباح يوم مهم، وهي تستعد لعرض تقديمي في العمل، اكتشفت أن دفترها الذي يحوي كل ملاحظاتها وتحضيراتها قد اختفى. بدأت ترتبك؛ تسارعت دقات قلبها، وتعرّقت يداها، وشعرت أن كارثة توشك أن تقع.
فكّرت بسرعة: «ماذا لو أخذه أحدهم عمدًا؟ ماذا لو استخدم ملاحظاتي ضدي؟ انتهى مستقبلي!»
«خوفي وقلقي مبنيّان على افتراضات، والحقيقة أنني لا أجد دفتري الآن فقط.»
ثم تذكّرت طريقة تعلّمتها مؤخرًا اسمها «التحقق من الحقائق». فأخذت نفسًا عميقًا، واستغفرت الله، وهدأت قليلًا، وسألت نفسها:
ما الحدث؟. «لا أجد دفتري».
ما الذي أفترضه؟. «أفترض أن أحدهم أخذه بسوء نية، وأن عرضي سيفشل من دونه».
هل تطابق مشاعري الحقائق؟. «خوفي وقلقي مبنيّان على افتراضات. والحقيقة أنني لا أجد دفتري الآن فقط، وهذا لا يعني أن أحدًا أخذه ليؤذيني».
بعد أن هدأت، تتبّعت خطواتها، فتذكّرت أنها استخدمت الدفتر في المطبخ ليلة أمس وهي تعدّ طعامها. أسرعت إلى المطبخ، فوجدته بجانب آلة القهوة. حمدت الله وتنفّست بارتياح.
أدركت صوفيا أن رد فعلها الأول كان مبالغًا فيه، مبنيًّا على مخاوف لا أساس لها. ومنذ ذلك اليوم، كلما غمرتها مشاعرها، توقّفت وتحقّقت من الحقائق أولًا، ليكون رد فعلها على الواقع لا على الافتراضات.
تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.

