الحكاية ٧ · حين كنا صغارًا
٧سمسمة ملكة العناكب

في بلدة هادئة، عاشت سمسمة الصغيرة، وكانت معروفة بخيالها الواسع وميلها إلى تهويل الأشياء. وفي يوم مشمس، وبينما تلعب في فناء البيت، رأت عنكبوتًا صغيرًا لا يؤذي أحدًا يمشي على بساط النزهة.
اتسعت عيناها رعبًا، وصرخت صرخة سمعها الجيران كلهم. أسرعت أمها تسألها: «ماذا حدث؟» فصاحت وهي ترتجف: «عنكبوت! عنكبوت ضخم يا أمي! لن أقترب من البساط أبدًا!». حاولت أمها أن تهدّئها، لكنها أصرّت أن العنكبوت وحش يوشك أن ينقضّ عليها.
«أحيانًا يصنع التهويل خوفًا لا داعي له.»
وحين جاءت صديقاتها في المساء، حكت لهن مغامرتها المرعبة كأنها نجت من الموت، وحذّرتهن من الاقتراب من البساط. وانتشر الخبر في البلدة كالنار: «عنكبوت عملاق في بيت سمسمة!». صار الأهل يحذرون أطفالهم، واتصل بعضهم بشركة لمكافحة الحشرات، وتناقلت الهواتف صورًا مكبّرة وحكايات مخيفة.
وأخيرًا جاء عالم حشرات من الجامعة القريبة ليتحقق من «الوحش». بحث قليلًا، ثم رفع العنكبوت بلطف بين إصبعيه؛ كان أصغر من قطعة نقود! ضحك وقال: «عنكبوت حدائق بريء، لا يؤذي أحدًا».
ضحك أهل البلدة من أنفسهم، وتعلّمت سمسمة أن التهويل قد يصنع خوفًا وفوضى لا داعي لهما. ومن يومها صار لقبها «ملكة العناكب»، تحمله بروح مرحة وتواضع. وتعلّمت البلدة كلها أن تفكّر جيدًا قبل أن تكبّر الأشياء الصغيرة.
تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.

