الحكاية ٦ · الضوء
٦آدم نحو الإيجابية

كان آدم شديد الملاحظة، لكن عينه كانت تقع دائمًا على ما يخطئ: قهوة فاترة، أو موعد فائت، أو مطر في يوم رحلة. فكان يشعر بالإرهاق وعدم الرضا، ويعرف أنه يحتاج إلى تغيير نظرته.
وفي مساء، بعد يوم مليء بالمضايقات الصغيرة، حكى آدم لأبيه سامي عن إحباطه. استمع الأب بحكمة وصبر، ثم أعطاه دفترًا قديمًا باليًا وقال: «حين كنت في مثل عمرك، كنت أركّز على السلبيات مثلك. وكان هذا الدفتر طريقي للخروج».
«كل ليلة، كان يكتب ثلاث لحظات طيبة من يومه.»
سأله آدم: «كيف؟». فقال: «سمّيته دفتر الامتنان. كل ليلة كنت أكتب فيه ثلاث لحظات طيبة من يومي، مهما بدت بسيطة. كانت طريقة لأدرّب عقلي على رؤية الخير».
جرّب آدم رغم شكه. كانت الليلة الأولى صعبة، فيومه مليء بالمواعيد والزحام. لكنه تذكّر زميلًا قال نكتة، وطعم شطيرته المفضلة في الغداء، وأغنية سمعها في السيارة. فكتبها كلها.
وفي اليوم التالي قرر أن يصنع لحظة بسيطة بنفسه: مشية هادئة في الحديقة وقت الغداء. فأضافها إلى دفتره مع لحظتين أخريين.
ومرّت الأسابيع، وأضاف آدم أنشطة إيجابية إلى حياته: السباحة في الإجازات، ومباريات كرة اليد في الحي، وحتى النجارة. وصارت صفحات دفتره أكثر إشراقًا وصدقًا.
وفي مساء، وهو يقرأ ما كتب، أدرك تغيرًا كبيرًا في نفسه. ما زال يلاحظ عيوب الحياة، لكنها لم تعد تحجب لحظاتها الطيبة.
ومرّت السنوات وامتلأ الدفتر بذكريات الفرح والرضا. وحين أدرك قوة هذه العادة البسيطة، نقلها إلى أطفاله، وعلّمهم أن يروا نعم الله في يومهم ويشكروه عليها.
تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.

