الحكاية ٧ · الضوء
٧عبدالله وسر الوعي

كان عبدالله شابًا يعيش في قرية صغيرة تحيط بها الجبال الخضراء. ورغم جمال الطبيعة حوله، كان دائم الشرود، غافلًا عمّا حوله. وهو يمشي في دروب القرية تسرح أفكاره فينسى طريقه، وحتى وهو يتحدث مع أصدقائه يفقد تركيزه فجأة.
لاحظ جدّه الحاج محمود شروده، فدعاه ليجلس بجانبه تحت شجرة زيتون قديمة، وحدّثه عن قيمة اللحظة الحاضرة: «يا بني، ما مضى قد مضى ولا يمكن تغييره، لكنه فرصة لنتعلّم. ولا تقلق من المستقبل، فهو بيد الله ولم يأتِ بعد».
«ماذا أفعل الآن، ولماذا أنا هنا؟»
ثم نصحه أن يخصص كل يوم وقتًا للتأمل والتفكر، وأن يقرأ القرآن بتدبر، وأن يترك الأفكار التي تأتيه تمر دون أن يقاومها أو يتعلّق بها.
وكلما وجد نفسه يشرد، يعود إلى اللحظة ويسأل نفسه: «ماذا أفعل الآن، ولماذا أنا هنا؟». وشجّعه أن يستمر، ويستعين بالله، ولا يعجز ولا ييأس.
بدأ عبدالله يطبّق نصائح جدّه، ومع الوقت لاحظ تحسنًا كبيرًا في تركيزه ووعيه، وصار يستمتع بلحظاته، ويشعر بالسلام والسكينة.
وحين سُئل عن سر هذا التغيير، قال: «تعلّمت من جدي أن أكون حاضرًا في كل لحظة، وأن أتعامل مع أفكاري دون أن أنفعل بها، وأن أقبل الماضي فرصة للتعلم، وأترك المستقبل بيد الله، وأشكره على حاضري».
تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.

