الحكاية ٣ · العاصفة
٣عائشة وموجة الاندفاع

في مدينة صاخبة، كانت عائشة امرأة عادية، لكنها تعاني مشكلة غير عادية: الشراء الاندفاعي. كلما دخلت متجرًا أو فتحت تطبيقًا للتسوق، كأن بطاقتها تقفز من محفظتها. وكانت سهولة الشراء بضغطة واحدة تزيد الإغراء.
وفي يوم مشمس، ذهبت إلى مركز تسوق كبير، فرأت في واجهة متجر فستانًا أنيقًا بألوان جذابة وتصميم بديع. تسارعت دقات قلبها، وتخيّلت كيف ستبدو فيه.
«الرغبة مجرد شعور، وليست أمرًا.»
ثم تذكّرت طريقة تعلّمتها مؤخرًا اسمها «ترويض الرغبة». فأخذت نفسًا عميقًا، واعترفت لنفسها أنها تشعر برغبة قوية في الشراء. لم تحاول أن تطرد هذا الشعور، بل لاحظته فقط: دقات قلبها، والحماس في داخلها، والأفكار التي تقول إنها تحتاج هذا الفستان. ثم ذكّرت نفسها:
الرغبة طبيعية. كل الناس يشعرون بإغراء شراء ما قد لا يحتاجونه.
بعض الضيق طبيعي. لا يحتاج أن يُغيَّر أو يُكبَت.
الرغبة شعور لا أمر. أن ترغب في شيء لا يعني أن عليك أن تشتريه.
الرغبة مؤقتة. مثل كل شعور، ستمر مع الوقت.
فقررت أن تنتظر ساعة؛ تتمشى في المركز، وتشرب شيئًا باردًا، ثم تعيد التفكير. وفي المقهى، تذكّرت خزانتها المليئة بالفساتين، ومنها فساتين جميلة لم تلبسها بعد، وتذكّرت حسابها في البنك وديونها التي ستزيد.
وبعد ساعة عادت إلى المتجر، ونظرت إلى الفستان، فأدركت أنه جميل لكنها لا تحتاجه. فالرغبة التي كانت موجة هائجة صارت نسمة هادئة. فابتسمت فخورة بنفسها.
ومع الوقت صارت عائشة تروّض رغبتها أمام كل إغراء، من الوجبات الغالية إلى الملابس التي لا تحتاجها. فقلّت فواتيرها، وزادت مدخراتها، والأهم أنها صارت تشعر أنها تملك مالها وقرارها.
تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.

