الحكاية ٥ · ما يبقى
٥لينا والحديقة

كانت لينا فخورة بحديقتها؛ أزهار زاهية، ونباتات خضراء، وركن صغير للخضروات. تستيقظ كل صباح لتسقيها وتقلّم أوراقها وتطمئن أن كل نبتة تأخذ حظها من الشمس والعناية.
ثم انتشر في المدينة نوع نادر من الأعشاب الضارة، ولم تسلم حديقتها. حاولت بكل الطرق أن تقتلعها، لكنها ظلت تنمو وتهدد نباتاتها. جرّبت كل مبيد وكل وصفة، فلم ينجح شيء، حتى صارت تفقد نومها من الهم. وكانت تسأل: «لماذا يحدث هذا لحديقتي؟»
«أعمق النمو يحدث حين نتعلم قبول ما لا نستطيع تغييره.»
وفي مساء، وبينما تجلس مهزومة على عتبة بيتها، اقتربت جارتها العجوز أم سعيد وقالت بابتسامة: «يا ابنتي، أحيانًا مهما حاولنا، هناك أشياء خارج سيطرتنا. فبدل أن تحاربيها كل يوم، جرّبي أن تقبلي وجودها؛ لعل فيها درسًا أو جمالًا».
لم تقتنع لينا تمامًا، لكنها جرّبت. وفي الأسابيع التالية صارت تراقب الأعشاب بدل أن تحاربها. فلاحظت أن بعضها له أزهار رقيقة، وبعضها يجذب الفراشات، وبعضها يغذّي التربة ويساعد نباتاتها على النمو.
تغيّرت نظرتها؛ لم تعد حديقتها ساحة معركة، بل عالمًا حيًّا يتغيّر. ظلت تعتني بنباتاتها، لكنها صارت تقبل ما لا تستطيع تغييره، وأدركت أن الكمال وهم.
ومع اقتراب الخريف، بدأت الأعشاب تنحسر وحدها. صارت حديقتها مختلفة، لكنها جميلة بطريقتها. لم تحفظ نباتاتها فقط، بل وجدت السلام في نفسها.
تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.

