اطلب نسخة PDF

اكتب بريدك وسنرسل إليه رمزاً، ثم يُسجَّل طلبك فوراً، وبعد مراجعته يصلك على بريدك رابط لتحميل نسختك.

بالمتابعة يُحفظ بريدك وتقدّمك في حسابك. الخصوصية

* الملف لقراءتك الشخصية، ومشاركته وفق شروط الاستخدام، ولا يُسمح باستخدامه تجارياً.

تقدّم القراءة
٠ من ١٢ أقسام مقروءة
٦ / ١٢

الحكاية ٤ · الفهم

٤التعامل مع المشاعر الشديدة

٥ دقائق قراءة٦ من ١٢

رسم من حكاية «التعامل مع المشاعر الشديدة»

في الأشهر التالية، أصبح فوزووز أكثر وعيًا بأفكاره وأكثر قدرة على تحدي الأفكار السلبية التي كانت تعيقه. ولكن رغم هذا التقدم، كانت هناك لحظات تسيطر فيها المشاعر القوية عليه، مثل الغضب أو الحزن الشديد، وتجعله يشعر كما لو أن كل تقدمه يتلاشى. كان يعرف أن العلاج السلوكي المعرفي (CBT) يساعده في التعامل مع أفكاره، لكن ماذا عن المشاعر العميقة التي كانت تشتعل فجأة وتدفعه للتصرف بطرق يندم عليها؟ في إحدى الليالي، وبعد يوم طويل ومرهق، واجه فوزووز نوبة غضب غير مبررة. شعر بأن كل شيء ينهار من حوله دون سبب واضح، وكان عاجزًا عن السيطرة على مشاعره.

هذه كانت اللحظة التي أدرك فيها أنه بحاجة لأداة إضافية للتعامل مع هذه المشاعر الشديدة. خلال بحثه، اكتشف فوزووز العلاج السلوكي الجدلي (DBT)، وهو نوع من العلاج الذي يركز على تنظيم المشاعر وتقبلها بدلًا من محاولة السيطرة عليها فقط. كان الأمر يبدو مختلفًا عن كل ما تعلمه حتى الآن. بينما كان CBT يعتمد على تغيير الأفكار، كان DBT يتعلق بتقبل المشاعر وإيجاد طرق للتعامل معها بطريقة صحية.

«المشاعر، مهما كانت قوية، تمر إذا تعاملنا معها بلطف.»

اليقظة الذهنية: قبول اللحظة الحالية

أول درس تعلمه فوزووز من DBT كان مفهوم "اليقظة الذهنية" (Mindfulness). كان هذا المفهوم جديدًا عليه؛ فهو يعني أن يكون حاضرًا في اللحظة ويتقبل مشاعره دون أن يحكم عليها أو يحاول تغييرها فورًا. تعلم فوزووز أن مقاومة المشاعر أو تجاهلها يزيدها قوة، بينما قبولها هو الخطوة الأولى نحو التحكم فيها. في الأيام التالية، بدأ فوزووز بممارسة اليقظة الذهنية. كان يبدأ كل صباح بجلسة قصيرة، يجلس فيها بهدوء ويركز على تنفسه. عندما كانت الأفكار أو المشاعر تظهر، كان يسمح لنفسه بتقبلها دون مقاومة. أدرك أن المشاعر، مهما كانت قوية، تمر بمرور الوقت إذا تم التعامل معها بلطف.

التنظيم العاطفي: التعامل مع المشاعر الكبيرة

لكن القبول وحده لم يكن كافيًا. فوزووز كان بحاجة إلى تقنيات تساعده على تنظيم مشاعره عندما تصبح طاغية. تعلم من DBT أن هناك مهارات محددة تساعد على تهدئة المشاعر الكبيرة قبل أن تسيطر على الشخص. كانت هذه المهارات تدعى "التنظيم العاطفي". في أحد الأيام، وجد نفسه في وضع صعب في العمل. كان عليه أن يقدم عرضًا مهمًا، وكان التوتر يزداد مع اقتراب اللحظة. شعر بأن نبضات قلبه تتسارع وأن الأفكار السلبية بدأت تتسلل إلى عقله. لكن هذه المرة، قرر استخدام تقنيات DBT. أخذ فوزووز نفسًا عميقًا وطبق تقنية بسيطة تعلمها من DBT: تقنية "التنفس العميق".

ركز على تنفسه، أخذ نفسًا عميقًا من الأنف وأخرجه ببطء من الفم. بعد عدة أنفاس، شعر بأن توتره بدأ يخف تدريجيًا. لم تختفِ المشاعر تمامًا، لكنها لم تعد تسيطر عليه. استطاع أن يستعيد هدوءه ويكمل عرضه بثقة.

التعامل مع الأزمات: الأداة الأقوى

في الحياة، هناك لحظات يواجه فيها الشخص أزمات حقيقية، سواء كانت في العمل، العلاقات، أو حتى في الحياة الشخصية. بالنسبة لفوزووز، كانت إحدى هذه الأزمات عندما تلقى خبرًا غير متوقع من أحد أفراد عائلته. كانت لحظة صادمة، ووجد نفسه ينهار عاطفيًا، غير قادر على التفكير بوضوح. كان هذا هو الاختبار الحقيقي لتقنيات DBT التي تعلمها. تعرف من العلاج السلوكي الجدلي على تقنية تعرف باسم "مهارات التعامل مع الأزمات". هذه المهارات مصممة خصيصًا للتعامل مع المواقف التي تفوق طاقة الشخص على التحمل. في تلك اللحظة، قرر فوزووز أن يأخذ خطوة للوراء.

تذكر تقنية تدعى "الإلهاء المؤقت" (Temporary Distraction). بدلاً من الغوص في مشاعره بشكل مباشر، قام بممارسة نشاط بسيط يشتت انتباهه لفترة قصيرة: خرج للمشي في الهواء الطلق، مركزًا على صوت خطواته وصوت الرياح. كانت الفكرة هي إعطاء نفسه مساحة للتنفس قبل أن يعود لمواجهة الأزمة. بعد العودة، شعر بأنه أكثر استقرارًا. لم تحل المشكلة بشكل كامل، لكن استخدام هذه التقنية ساعده على استعادة السيطرة على مشاعره والتعامل مع الموقف بطريقة أكثر عقلانية.

التواصل الفعّال: بناء علاقات صحية

إحدى المهارات الرئيسية التي تعلمها فوزووز من DBT كانت "مهارات التواصل الفعّال". كان يعلم أن أحد أسباب توتره الدائم هو عدم قدرته على التعبير عن مشاعره بوضوح مع الآخرين. سواء كان ذلك في العمل أو في حياته الشخصية، كان يميل إلى كبت مشاعره حتى تنفجر لاحقًا. بدأ فوزووز بتطبيق مهارة جديدة: "التأكيد العاطفي" (Emotional Validation). بدلاً من الانفجار في وجه الآخرين عندما يشعر بالغضب أو الإحباط، كان يتعلم كيفية التعبير عن مشاعره بطريقة هادئة ومباشرة. في إحدى المواقف مع صديقه المقرب، الذي كان يفعل شيئًا يزعجه لفترة طويلة، قرر فوزووز أن يجرب هذه المهارة.

في المرة التالية التي شعر فيها بالإحباط، بدلاً من الصمت أو التصرف بحدة، جلس مع صديقه وقال: "أريد أن أخبرك أنني أشعر بالإحباط عندما يحدث هذا. أقدر صداقتنا، لكنني أحتاج إلى أن نتحدث عن هذا الأمر." كان هذا الحوار مختلفًا تمامًا عن الطرق التي كان يتعامل بها في الماضي. بدلاً من الصراع، وجد أن صديقه كان مستعدًا للاستماع والتفاهم.

مع مرور الوقت، أصبح DBT جزءًا لا يتجزأ من حياة فوزووز. كان يستخدم تقنيات اليقظة والتنظيم العاطفي بانتظام، سواء في العمل أو في حياته الشخصية. لم تكن المشاعر الكبيرة تختفي، لكنها لم تعد تعصف به كما كانت تفعل في الماضي. أصبح أكثر وعيًا، أكثر هدوءًا، وأكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة بطريقة متزنة.

فوزووز لم يصل إلى الكمال، لكنه كان يعرف أنه يسير على الطريق الصحيح. كانت هذه الرحلة مليئة بالتعلم، لكنها كانت تملأه بالأمل أيضًا.

تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.