حياة وإرث
مقدمة
بعض القصص تبدأ بحدث كبير، وبعضها يبدأ بسؤال صغير. قصتي بدأت بسؤال طفل: كيف يعمل هذا الشيء؟ كنت أفكك الأجهزة في البيت لأعرف ما بداخلها، ثم صار الفضول مع السنين سعياً دائماً لفهم الأنظمة. وحين جاء الذكاء الاصطناعي لم يعد السؤال هندسياً فقط؛ صار التزاماً بأن يبقى القرار للإنسان في عالم تصوغه الخوارزميات يوماً بعد يوم.
أروي هنا التجارب التي صنعتني، والأفكار التي غيّرت مساري، والقناعة التي بقيت ثابتة تحت ذلك كله: أن التقنية وُجدت لتحسّن حياة الإنسان. ليست هذه صفحات لعرض الإنجازات، بل محاولة لأفهم أنا نفسي كيف قادتني القيم إلى حيث أنا، ولأذكّر بأن الابتكار الذي لا تحمله المسؤولية يضر أكثر مما ينفع. ومع كل خطوة يخطوها الذكاء الاصطناعي تتجدد أسئلة لا يملك أحد منا أن يتجاهلها: أي عالم نبني؟ وما دور كل واحد منا في بنائه؟ وكيف نتقدم دون أن نفرّط في حرية الإنسان؟ أرجو أن تفتح الفصول التالية باب التفكير، وأن تغري بالتعلم الذي لا ينتهي، وأن تترك يقيناً بأن أعظم الإنجازات هي التي تجعل العالم أصلح لمن يأتي بعدنا.
تلميح: استخدم ← → للتنقل بين الأقسام.
