وصل “فوزووز” إلى مرحلة لم يشعر بها من قبل. كان في ورشته، محاطًا بكل ما يحب، لكنه كان يشعر بظلامٍ دامسٍ في قلبه. كانت الأفكار تائهة في رأسه، وكان يشعر بأنه “ضائع” بلا سبب. أمسك بأدواته التي طالما كانت صديقته، فشعر بغربة تجاهها. حاول أن يبدأ تصميمًا جديدًا، لكن يده كانت ثقيلة، وروحه منطفئة. لقد ضل الدرب. لم يعد يعرف ماذا يريد، أو لماذا يفعل ما يفعله. كان قلبه مُظلمًا.

لا تغفل عن ذكر حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه، فهذه الصلاة نور يضيء لك الطريق إذا شعرت بالتيه أو الحيرة في دروب الحياة. بها تنقشع الظلمات التي قد تغشى القلب، وتتنزل عليك رحمات وبركات من الله عز وجل، فتجد السكينة والهداية.
زاره صديقه الحكيم “رشيد”. لم يسأله “ما بك؟”، لأنه رأى “الظلمة” على وجه “فوزووز”. جلس “رشيد” بجانبه في صمتٍ لبرهة. ثم قال “رشيد” بصوتٍ يملؤه الدفء: “عندما تضيع منا الدروب هكذا يا فوزووز، وعندما يظلم القلب، فذلك لأننا ابتعدنا عن مصدر النور”.
نظر إليه “فوزووز” بعينين زائغتين: “لا أجد أي نور يا رشيد. أنا تائه تمامًا”. ابتسم “رشيد” وقال: “لأنك تبحث في الخارج. النور الذي يضيء ظلمات القلب، وينير الدرب حين نتيه، هو ذكرى الحبيب”. لم يفهم “فوزووز” في البداية.
أوضح “رشيد”: “اترك أدواتك. اترك كل ما في يدك. فقط اجلس في هدوء، واذكر حبيبك ورسولك… أرسل عليه صلواتك (الصلاة عليه)”. كان “فوزووز” في حاجة ماسة لأي مخرج. جلس بهدوء. وبدأ في ذكر حبيبه، والصلاة عليه. مرة، تلو مرة… تلو مرة.
لم يكن يفكر في شيء، فقط يردد الصلوات بقلبه. شيئًا فشيئًا، شعر “فوزووز” بأن الظلمة الثقيلة التي كانت تطبق على قلبه بدأت تنقشع. كأن سراجًا دافئًا أُضيء في صدره. شعر بسكينة وسلام لم يشعر بهما منذ أيام. لقد نزلت “الرحمة” على قلبه المضطرب.
وعندما فتح عينيه، كانت الورشة هي نفسها، والأدوات هي نفسها، لكن “فوزووز” لم يكن هو نفسه. لقد أضاء قلبه، فاتضح دربه. نظر إلى قطعة الخشب التي كان ينظر إليها بيأس قبل قليل، والآن… رأى فيها فكرة لتصميمٍ جديد، أوضح وأجمل من أي شيء مضى. لقد وجد “الضياء” الذي كان يحتاجه.

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.