أعلن “وادي الطموح” عن إقامة “معرض الربيع السنوي”، وهو أكبر حدث لعرض الإبداعات والابتكارات. كان هذا الحدث هو ما يحلم به “فوزووز” طوال العام. كان لديه فكرة رائعة لتصميم خشبي متحرك يعمل بالطاقة الشمسية. لكن بمجرد أن بدأ بالتخطيط، تسللت إليه غيمة سوداء. لقد سقط “فوزووز” في “سجن التشاؤم”.

التشاؤم سجن نبنيه بأيدينا، جدرانه اليأس وقضبانه الشك. لكن مهما كانت ظلمة هذا السجن، هناك دائمًا مفتاح للخروج: الأمل. الأمل في وعد الله بالرضا بعد الصبر هو النور الذي يبدد عتمة اليأس.
بدأ صوته الداخلي يهمس: “لماذا تحاول حتى؟ ‘مُبتكر’ سيقدم اختراعًا مذهلاً. وحرفيو الوادي الآخرون سيسخرون من تصميمك. لا توجد فرصة للفوز”. هذه الفكرة الواحدة كانت كافية. لقد حطّمت قوته قبل أن يبدأ.
أغلق “فوزووز” باب ورشته، وجلس في الظلام، مستسلمًا. لم يلمس أدواته، وشعر بأن قوته قد تلاشت، وكأن جفونه أُغلقت على كل أمل. لاحظت صديقته المشرقة “رونزا” أن ورشة “فوزووز” مغلقة لليوم الثاني على التوالي، فعرفت أن صديقها حبيس أفكاره. لم تطرق “رونزا” الباب لتواجهه أو تلومه. بل قامت بفعلٍ أبسط. في تلك الليلة، تركت صندوقًا صغيرًا أمام بابه، وذهبت.
في الصباح، فتح “فوزووز” الباب ليجد الصندوق. فتحه، ليجد بداخله قطعة نادرة من خشب الصندل تفوح منها رائحة طيبة، ومعها ورقة صغيرة كتب عليها “رونزا” بخط يدها: “هذه القطعة تنتظر لمستك أنت فقط”. لم تكن هذه مجرد هدية. لقد كانت “الأمل”.
كلمات “رونزا” البسيطة وثقتها به، كانت كشعاع نور اخترق جدران سجنه المظلم. شعر “فوزووز” بوخزة من الخجل من يأسه، وبدفقة من الإلهام. أمسك بالخشبة، ودخل ورشته، وأشعل الأضواء.
لم يعد يفكر في الفوز أو الخسارة. كل ما كان يفكر فيه هو أنه لا يريد أن يخذل هذا الأمل. عمل “فوزووز” ليل نهار. صب كل فنه وروحه في تلك القطعة. جاء يوم المعرض. كان “فوزووز” لا يزال قلقًا، لكنه لم يعد يائسًا. قدم تصميمه. عندما أُعلنت النتائج، فاز “فوزووز” بالجائزة الأولى. وقف الجميع مذهولين من جمال ودقة عمله.
نظر “فوزووز” إلى الجائزة، ثم نظر إلى “رونزا” الواقفة في الحشد تبتسم له. أدرك “فوزووز” في تلك اللحظة أن سجنه لم يكن حقيقيًا، بل كان وهمًا من صنعه. وأن الأمل، مهما كان بسيطًا، لديه القوة ليمحو أشد أشكال اليأس، ليجد الرضا والفرح بعد كل ذلك الشتات.

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.