بين الشوك والزهور

كان “فوزووز” من أمهر الحرفيين في “وادي الطموح”. كانت ورشته تنتج أعمالاً تثير إعجاب الجميع. لكن “فوزووز” كان يعيش تحت ظل غريب: كان لا يرى إلا أخطاءه. في أحد الأسابيع، أنجز “فوزووز” تصميمًا كبيرًا ومعقدًا لساحة الوادي. كان العمل متقنًا، وعندما كشف عنه، صفق له الجميع بحرارة. لكن “فوزووز”، في اللحظة الأخيرة من العمل، تسببت يده في خدش صغير جدًا في زاوية مخفية من التصميم.

لم يستطع “فوزووز” أن يفرح بتهليل الناس. كل ما كان يراه هو ذلك الخدش. في المساء، بدلاً من الاحتفال، جلس في ورشته يشعر بالإحباط. بعدها بأيام، قدم عرضًا تقديميًا لاختراع جديد أمام “مجلس الحكماء”. كان العرض رائعًا، وأجاب على تسعة وأربعين سؤالاً ببراعة. لكنه تلعثم في إجابة السؤال الأخير.

على الرغم من أنه نال استحسان الجميع، إلا أنه خرج من الاجتماع ورأسه منخفض. لم يفكر في كل الإجابات الصحيحة، بل كان عقله يعيد ويكرر تلك الإجابة الواحدة التي أخطأ فيها.

رآه صديقه الحكيم “رشيد” على هذه الحال، فجلس بجانبه بهدوء. قال “فوزووز” بأسى: “لا أستطيع التوقف عن التفكير في ذلك الخدش، وفي ذلك السؤال الذي أخطأت فيه. أنا أفشل دائمًا”.

أومأ “رشيد” برأسه في تفهم، ثم قال: “يا فوزووز، أنت تحمل بستانًا كاملاً من الزهور، لكنك تختار أن تركز نظرك على شوكة واحدة صغيرة”. نظر إليه “فوزووز” في حيرة. تابع “رشيد”: “التصميم الرائع الذي صنعته، وتسعة وأربعون إجابة صحيحة… هذه هي أزهارك. أما الخدش والسؤال الواحد، فهذه هي الأشواك. الأشواك موجودة، لا يمكن إنكارها، لكن من ينظر إلى الشوك فقط، ينسى كل النعم، ويُعمي قلبه عن بحر الكرم الذي يحيط به”.

ثم ابتسم “رشيد” وأكمل: “ومن يرى الأزهار أولاً، ويشكر الله عليها، سيعيش دائمًا رفيقًا للشكر، متنعمًا بما لديه، حتى وإن كان يحمل بعض الأشواك”. صمت “فوزووز” للحظة. فكر في كلمات “رشيد”. أدرك أنه كان يترك شوكة واحدة مؤلمة تحجب عنه رؤية حديقة كاملة من النجاحات.

منذ ذلك اليوم، بدأ “فوزووز” جهدًا واعيًا ليرى “الأزهار” في يومه. عندما كان يخطئ، كان يعترف بالشوكة، لكنه كان يجبر نفسه فورًا على تذكر زهرتين أو ثلاث من النعم والإنجازات التي حققها. وبذلك، لم يعد الظل يسيطر عليه، بل عاش بقلبٍ شاكرٍ يرى الجمال أولاً.