أُعلِن في “وادي الطموح” عن مسابقة كبرى لأفضل تصميم مبتكر. كانت الجائزة هي الفرصة التي يحلم بها كل حرفي: تمويل كامل للمشروع وعرضه في “المعرض الكبير”. وصل الخبر إلى ورشتي “فوزووز” وصديقه “مُبتكر” في نفس اللحظة.

المعركة الحقيقية التي نعيشها ليست مع الظروف الخارجية، بل مع أفكارنا الداخلية. الفكرة التي نتبناها تحدد مشاعرنا وأفعالنا ومصيرنا. إذا أردت تغيير واقعك، فابدأ بتغيير ما يدور في عقلك.
في ورشة “مُبتكر”، قفز بحماس. كانت فكرته الأولى: “يا لها من فرصة! هذا تحدٍ رائع سأبذل فيه كل طاقتي لأقدم أفضل ما لدي!”. هذه الفكرة أشعلت فيه العزيمة. على الفور، أغلق بابه، وبدأ يرسم المخططات، ويبحث، ويصنع النماذج الأولية، ويعمل ليل نهار بشغف لا ينطفئ. أما في ورشة “فوزووز”، فكان الأمر مختلفًا تمامًا. كانت فكرته الأولى: “المنافسة ضخمة. سيشارك أفضل الحرفيين. لا شك أن تصميمي سيبدو فاشلاً بجانبهم. سأخسر بالتأكيد”. هذه الفكرة الواحدة كانت كالإعصار. في لحظة، ملأ الخوف قلبه وشلّ حركته.
ذهب “فوزووز” إلى طاولة عمله، وحاول أن يبدأ. لكن كلما أمسك بالقلم، كان صدى الفكرة يتردد في رأسه: “سوف تفشل”. شعر بضيق في صدره، وفقد كل الحماس. في اليوم التالي، لم يذهب إلى الورشة. أقنع نفسه بأنه يحتاج إلى “بعض الراحة”. ثم في اليوم الذي يليه، وجد عذرًا آخر. كان يتجنب عمله، لأن فكرة الفشل كانت أقوى من رغبته في النجاح.
جاء يوم المسابقة. دخل “مُبتكر” وهو يحمل تصميمًا مذهلاً، واضح عليه أثر الجهد والشغف. وقدم عرضه بثقة وهدوء. ثم جاء دور “فوزووز”. دخل مرتبكًا، يحمل تصميمًا باهتًا، بالكاد أنهى خطوطه العريضة في الليلة السابقة. وقف أمام الحكام وشرح فكرته بفتور، لأنه هو نفسه لم يكن مؤمنًا بها. وكما هو متوقع، فاز “مُبتكر” بالجائزة عن جدارة. في المساء، ذهب “فوزووز” لتهنئة صديقه. قال “مُبتكر” بامتنان: “لقد كانت منافسة شاقة، لكني كنت متحمسًا لكل دقيقة فيها!”.
أدرك “فوزووز” الحقيقة المرة في تلك اللحظة. المعركة الحقيقية لم تكن في ساحة المسابقة. لقد كانت في عقله. لقد خاض هو و”مُبتكر” حربًا مختلفة تمامًا. “مُبتكر” خاض “حرب الأفكار” وانتصر، فجعلته فكرته الإيجابية مليئًا بالعزيمة. أما “فوزووز”، فقد استسلم لأول فكرة سلبية، فجعلته فريسة للخوف والشلل. أدرك “فوزووز” أن حياته لن تتغير ما لم يغير أفكاره أولاً. فالهزيمة والنجاح، كلاهما، يبدأ من فكرة واحدة في العقل.

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.