ضلال الطريق

لأول مرة، غامر “فوزووز” بالذهاب إلى “الضاحية الحجرية”، وهو حي بعيد وغير مألوف في أطراف “وادي الطموح”، لتوصيل طلبية خاصة. كان الطريق معقدًا، لكنه نجح في الوصول. المشكلة بدأت في طريق العودة.

حاول أن يتذكر الطريق، لكنه انعطف يمينًا بدلاً من يسار. فجأة، وجد نفسه في متاهة من الأزقة المتشابهة التي لم يرها من قبل. نظر حوله، فلم يجد أي معلم مألوف. الأسوأ من ذلك، أدرك أنه نسي خريطته، وهاتفه انطفأت بطاريته. لأول مرة، شعر “فوزووز” بأنه ضائع تمامًا وبلا صاحب.

بدأ قلبه يدق بعنف، وشعر بموجة من الهلع البارد. “ماذا لو لم أجد طريقي أبدًا؟ ماذا لو علقت هنا؟”. كاد أن يستسلم لهذا الخوف، لكنه تذكر حكمة صديقه “واعي” الذي علّمه كيف يتعامل مع المشاعر التي لا يمكن تغييرها.

قال له “واعي” ذات مرة: “الضياع الحقيقي يا فوزووز هو أن تفقد عزمك، لا أن تفقد طريقك. لا تستسلم للشعور، بل قم بفعل”. قرر “فوزووز” ألا يستسلم للذعر. لن يركض في دوائر، بل سيتعامل مع اللحظة.

أولاً، قرر القيام بنشاط. بدلاً من الوقوف في مكانه والخوف، رأى حديقة عامة صغيرة فقرر أن يدخل ويجلس على مقعد ليرتب أفكاره. مجرد تغيير المشهد هدأه قليلاً.

ثانيًا، قرر أن يساهم. رأى رجلاً مسنًا يحاول جمع بعض الكتب التي سقطت منه. أسرع “فوزووز” وساعده. ابتسم له الرجل وشكره. هذا الفعل البسيط من العطاء كسر دائرة الخوف التي كان “فوزووز” يدور فيها.

ثالثًا، غير عاطفته. جلس في الحديقة، وبدلاً من التركيز على قلقه، ركز على حواسه. استمع إلى صوت نافورة ماء قريبة (إحساس)، وشم رائحة الزهور (إحساس آخر). لقد غيّر ما يشعر به عمدًا.

رابعًا، شغل أفكاره. بدأ في عد كل الأشجار التي يراها في الحديقة، ليمنع عقله من نسج سيناريوهات مرعبة.

بعد دقائق قليلة من هذا الهدوء الإجباري، شعر بأن موجة الهلع قد انحسرت. لقد استعاد “عزمه”. الآن فقط، بعقلٍ صافٍ، وقف ونظر حوله بتركيز. من زاوية الحديقة، لمح شيئًا لم يره من قبل بسبب ذعره: قمة برج الساعة الخاص بساحة الوادي الرئيسية. لم تكن بعيدة.

ابتسم “فوزووز”. لقد كان قريبًا طوال الوقت، لكن الخوف هو ما جعله يشعر بالضياع. أدرك أنه حتى عندما يظن أنه وحيد وضائع، فإن القوة والسكينة كامنة في داخله (كأن الله أقرب غائب). لقد حوّل خوفه إلى فرصة للهدوء والتأمل، فوجد طريقه.